الشيخ السبحاني
44
بحوث في الملل والنحل
تلامذة أبي شاكر الديصاني صاحب النزعة الإلحادية ، ثمّ تبع جهم بن صفوان الجبري المتطرف المقتول ب « ترمذ » عام 128 ه ، ولما التحق بالإمام الصادق عليه السلام ودان بمذهب الإمامية ترك ما كان يعتقد به من تجسيم وتشبيه فقد تطبعت عقليته على معارف أهل البيت إلى حد كبير ، ولا يخفى على إنسان ملمّ بالحديث والكلام أنّ التنزيه شعار أهل البيت عليهم السلام ولقد كفانا الشيخ عبد اللَّه نعمة في رسم حياة هشام رسماً واقعياً منزّهاً عن كل رأي مفتعل « 1 » . وأمّا الثانية : أعني الزرارية فهذه الفرقة المختلقة منسوبة إلى زرارة بن أعين من أجلّاء تلاميذ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام . يقول النجاشي في حقه : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم وكان قارئاً ، فقيهاً ، متكلماً ، شاعراً ، أديباً ، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين « 2 » وقد ذكرنا له ترجمة ضافية طبعت في مقدمة مسنده ، مات رحمه اللَّه عام 150 ه ، ولم يكن له أي شطح في العقيدة أو اعوجاج في الفكر ، وإنّما كان يسير على ضوء إماميه الباقر والصادق عليهما السلام وقد أثنيا عليه بجمل ضافية ، ومسنده المطبوع لأصدق دليل على براءته في الكلام واضطلاعه في الفقه . نعم أنّ الضغائن والحقد على هذا المتكلّم وعلى من سبقه - هشام بن الحكم - دفع المخالفين على رميهم بالانحراف الفكري ، قال البغدادي : ومنهم الزرارية أتباع زرارة بن أعين الرافضي ، في دعواها حدوث جميع صفات اللَّه عزّ وجلّ وإنّها من جنس صفات اللَّه عزّ وجلّ وزعموا أنّ اللَّه تعالى لم يكن في الأزل حيّاً ، ولا عالماً ولا قادراً ولا مريداً ولا سميعاً ، ولا بصيراً وإنما استحق هذه الأوصاف حين أحدث لنفسه حياة وقدرة وعلماً وإرادة وسمعاً وبصراً . « 3 »
--> ( 1 ) . لاحظ كتابه حياة هشام بن الحكم ، طبع بيروت . ( 2 ) . النجاشي : الرجال : 1 / 397 برقم 461 . ولاحظ مقدمة المؤلّف على مسنده . ( 3 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 230 .